Menu
الإثننين 27 شباط 2017

لماذا لا تلوم الفصائل السورية المسلحة نفسها؟

لماذا لا تلوم الفصائل السورية المسلحة نفسها؟
بسام ناصر
 لم يعد خافيا ما تواجهه فصائل الثورة السورية المسلحة من استهداف عسكري جنوني، خاصة بعد التدخل الروسي بدمويته المفرطة، ومن قبله التدخل الإيراني وميليشياته المسلحة، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني.
فالفصائل السورية المسلحة تواجه آلة عسكرية مدمرة، ظهرت آثارها التدميرية في الصور المنقولة من أحياء حلب، بعد استهدافها من قبل الطيران الروسي، في هجمات دموية مدمرة قاتلة، أتت على ما تبقى من بنيانها، وأحالت المدن السورية وأحياءها إلى مدن أشباح، وأجبرت أهلها على مغادرة بيوتهم، ومفارقة أحيائهم ومدنهم.
كل ذلك بات معلوما ومكشوفا، وهو على همجيته ووحشيته ودمويته، أمر متوقع من أعداء اجتمعوا على معاداة أهل السنة في سوريا، واستهدافهم بشكل مباشر، وهو يصب في محصلته النهائية في استهداف المجاميع المسلحة، ومحاولة القضاء عليها، وتجريد الثورة السورية من قوتها العسكرية، التي بها أصبحت رقما صعبا، يحسب لها الجميع ألف حساب.
اجتماع أعداء الثورة السورية، على اختلاف توجهاتهم وأجنداتهم، أمر متوقع في ظل طبيعة الصراع القائمة، فكلهم مجمعون ـرغم الاختلافات القائمة بينهم ـ على استبعاد إحلال بديل سني عن النظام السوري من جهة، وإدامة حرب الاستنزاف بين الأطراف خاصة في بعدها الطائفي بين السنة والشيعة من جهة أخرى.
لعل من نافلة القول الحديث عن شراسة الأعداء ودمويتهم، لأن هذا هو الأمر الطبيعي، وهو من طبائع الأشياء وصفاتها الملازمة لها، فهل ننتظر من الأسد إلا أن يكون وحشا كاسرا قاتلا؟ وهل نتوقع من الأفعى السامة أن تتحول إلى حمل وديع تؤاخي الإنسان، وتعتبره صديقا أليفا؟ هكذا هي طبائع المخلوقات التي خلقها الله، واستنكار جرائم الأعداء الدموية، ووحشيتهم في القتل والتدمير، لا يعدو قولك للأسد أنت وحش قاتل، وللأفعى أنت حيوان سام ومؤذٍ للإنسان.
لكن التوجه الحقيقي الذي ينبغي أن تسلكه الفصائل السورية المسلحة (الوطنية والإسلامية منها)، هو البحث في أسباب قصورها الذاتي، والتفتيش عن مكامن الخلل في أدائها ومسيرتها، وليس سب الأعداء وشتمهم، واستنكار أفعالهم، فهذه طبيعتهم وهذا دورهم، يجتهدون في القيام به على أكمل وجه، وأتم صورة.
لماذا لا تلوم الفصائل السورية المسلحة نفسها، وهي بتفرقها وتنازعها واقتتالها فيما بينها، قد أضعفت جبهتها الداخلية، ومكنت الأعداء من النفاذ إلى أماكن ضعفها، وأمدتهم بأسباب ذات قيمة ثمينة بالنسبة لهم، استطاعوا من خلالها التفوق في ساحات القتال والنزال، ليس بسبب قوتهم وشجاعتهم، وإنما لتضعضع الفصائل السورية المسلحة، بسبب نزاعاتها وتشرذمها وأنانيتها.
يعجب المرء حقا وهو يرصد ويتابع فشل كل محاولات دمج الفصائل السورية تحت قيادة واحدة، والتي كان آخرها جهود الداعية السعودي عبد الله المحسيني، الذي أعلن قبل أيام تعطل مشروع الاندماج بين الفصائل السورية وفشله في حلب، مرجعا تعطله إلى جبهة فتح الشام، وحركة أحرار الشام، وما ذاك إلا لتقديم المصالح الحزبية على مصلحة الثورة والشعب السوري.
هذا ما يستحق البحث والتأمل، وهو عبرة التجارب الإسلامية كلها، تماما كما حدث في أفغانستان، فنزاع الأحزاب الجهادية، الذي استمر بعد سقوط كابل، وانفجر حربا مدمرا بين تلك الأحزاب، هو ذاته داء الأحزاب والجماعات الإسلامية، التي لا تقدر حجم التحديات التي تستهدف الجميع بلا هوادة، ما يملي عليها ضرورة الترفع عن تحقيق مصالح حزبية جزئية، لصالح المصلحة العامة، في نصرة الدين والأوطان والشعوب.
لا سبيل أمام الثورة السورية، إن أرادت فصائلها المسلحة أن تبلغ أهدافها بحق، وتنجز مشروعها بصدق، إلا بالخروج من أنانية الذات الحزبية والجماعية، والانعتاق من جزئية الأهداف، وضيق المصالح الحزبية، إلى روح التآلف والاجتماع، وتغليب مصالح الوطن المنكوب، والشعب المبتلى، لعلها بذلك تكون أهلا لإنجاز ما قامت الثورة السورية من أجله، بكل ما بذلته من تضحيات كبيرة، وما دفعه الثوار من أثمان باهظة وغالية.  

إضافة تعليق

0
  • ابراهيم

    تبليغ

    كلام غير موفق للكاتب الذس احبه واحترمه .. وللاسف هو يفتقد المعلومات الدقيقة ..
    اوافقه الراي ان الفصائل فيها تنازعات وانقسامات لكنها ليست السبب الاساسي لنكبة الشعب انما خذلان الامة لاهل الشام.
    ثاني شي المحيسني وقتح الشام يا شيخنا ليسوا ابرياء .. بل فتح الشام تريد احتكار القرار والقوة .. وبنفس الوقت
    تبقي على سبب استهدافها من قبل المحتمع الدولي .. اعطني دولة في العالم لا تعتبر فتح الشام ارهابية .. ! انا في نظري
    هي مجاهدة وداعمة للثورة ولكن تمسكها بنهج وتفكير معين مشكلة .. وحسنا فعلت الفصائل بعدم التوحد معها ..

عد إلى الأعلى