Menu
الأحد 26 آذار 2017

أيها الأردنيون: عليكم بالتخلف!

أيها الأردنيون: عليكم بالتخلف!
باسم سكجها
حتى الآن، حتّى لحظة الكتابة، فهناك الكثيرون من كبار وصغار المسؤولين بدون حسابات موجودة أو فاعلة على وسائل التواصل الاجتماعي، مع أنّ هذه بنيت أساساً على فرضية “التواصل” بين الناس، بداية بالاصدقاء ومروراً بالمعارف، وليس انتهاء بمن يمكن التواصل معهم بناء على الخلفيات التاريخية، والمعارف المشتركة.
في قناعتنا أنّ هؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أنواع، الأول منهما لا يعرف أصلاً كيفية استخدام الكومبيوتر أو الموبايل، والثاني يعرفه ولكنّه يستخدم اسماً مستعاراً، والثالث من الخلايا الكامنة التي تحمل أسماء حقيقية، وكانت فاعلة، لكنّها فضّلت الكمون ومعرفة ما يجري بين الناس من كلام، دون إبداء الرأي.
وسائل التواصل الاجتماعي ما زالت يافعة العُمر، ولكنّها قدّمت شكلاً جديداً للحياة، ولا أعرف ما إذا كانت الأجهزة السياسية التقليدية تعرف أنّ ثورة حقيقية قامت في ايران المحافظة، قبل سنوات قليلة، سميّت بثورة “التويتر”، وأنّ حكومة تركيا التقدمية المنتخبة حافظت على نظام حكمها من خلال مقابلة لرئيسها عبر “السناب شوت”.
الطريف في الأمر أنّ إيران وتركيا تتفقان الآن على التقييد، وربّما المنع، لوسائل التواصل الاجتماعي، والطريف أكثر أنّ النظامين السياسيين يُقدّمان أسباباً متناقضة لنتيجة واحدة، هي القمع القمع للحريات، وأحياناً بدعوى الحرية.
الطريف أكثر، وأكثر، وربّما أكثر أيضاً، أنّ “إسرائيل الدولة” التي تدّعي كونها الأكثر “عصرية وتكنولوجية وتقدّمية” في المنطقة هي التي كانت أوّل من تبنّى قوانين تقنين استعمالات وسائل التواصل الاجتماعي، تحت أساس “الكراهية”، ولله في خلقه شؤون حيث صار مطلوباً من الفلسطيني ألاّ يكره محتل ترابه، وربّما ينبغي له أن يحبه، والنتيجة ستكون بالطبع أنّ كلّ من كتب عن “إسرائيل” باعتبارها مغتصباً للأرض، سيكون تحت طائلة العقاب!
نفهم، تماماً، سبب قيام إسرائيل وإيران وتركيا بذلك، ونفهم أيضاً انضمام الكثير من الدول العربية لذلك التوجّه، ولكنّنا لا يمكن أن نفهم تلهّف الأردن لتقديم طلب إلى ذلك التحالف القمعي، بقانون يتمّ الدعوة والترويج له هذه الأيام.
الأردن كان رائداً في استخدام الكومبيوتر في المنطقة، ولا ننسى شعار الملك الراحل الحسين قبل خمس وعشرين سنة: ”كومبيوتر لكل مواطن”، ولا ننسى شعار الملك عبد الله الثاني قبل خمس عشرة سنة: “انترنت لكل مواطن”، والجميع يعرف أنّ مجرّد امتلاك المواطن للكومبيوتر، وصار الآن الجهاز المحمول، مضافاً إلى وسيلة التواصل عبر وسائل الانترنت، يعني أنّه صار على تواصل مع الآخرين، وإذا كان لديه رأي فسوف يعلنه فوراً، وهذا من حقّه.
المطلوب من الأردنيين، الآن، الانضمام إلى تحالف التخلف، وبرعاية حكومية رسمية، ولسنا في شكّ في أنّ مجلس النواب سيحلف بحياة هذا الحلف الجديد، وسيزاود علينا بتقدّميته، ولله في خلقة شؤون، وشجون أيضاً.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى