Menu
الثلاثاء 28 آذار 2017

نيام على مدار العام...

ناهض الوشاح
كل عام ونحن لسنا بخير..
حينَ نبحثُ عن أشيائنا الضائعة... صورةٌ لطفولة مسبية... عنوان لصديق عبر إلى طرف النسيان...مساءٌ همس في القلب أغنية... موعد على ورقة لحضور حفل تشيع حبيبة مات قلبها عند أول تذكرة سفر... شهادة ميلاد تشبه شهادة الوفاة مع فارق بسيط في تاريخ التنبؤ بين حياة كالأموات وأموات كالأحياء يُرزقون ويُفكّرون بترميم سُقوط طال الجميع... قد لا نتذكر أين أضعناهم، وقد نتذكر على حين غفلة من مرور أوجاع خذلتنا حينا وجففت مآقي الدمع سنينا... كيف ولدنا على عتبات أرض قلقة أغرقتنا بدمائنا من قبل مشاهدة تاريخ تعرضه شاشات التلفاز يغرق بدم شعوبه.
مجازر جماعية لمدن تموت كالبشر... موت يُعرض بالمجان وفرح يلهو بعقولنا حتى تنطلي علينا الخدعة. فالحياة أبداً مسرحية.
انطلت الحيلة علينا وما عادت الجدران تحمل شعاراتنا، فالشعب شارك في تمثيل الأدوار كلها... مسرح وجمهور وممثل وكاميرات تنقل السقوط والانحدار إلى جموع غفيرة تعيش لأنفسها ولمصالحها الخاصة.
أي مُسمى لهذا الشقاء الذي حول كوكبنا إلى زنزانة في عمق الجحيم. صندوق أياً كان لونه يبث كل غث وسمين ويعبث بعقول جيل يعرف فقط أن مصطفى كمال أتاتورك ألغى الخلافة، ولا يعرف أن المتوكل العباسي آخر الخلفاء العباسيين تنازل عنها بمحض هزيمته وانكساره للسلطان العثماني سليم الأول.
الإعلام الجماهيري... برامج تلفزيونية... صناعة الإباحية والهوس الجنسي... تعاطي المخدرات والكحول وكل أنواع الترفيه لإبقاء الناس غافلة عما يصنعون وراء الكواليس من مؤامرات وسيطرة على عقولنا وحياتنا... حتى (فرا نسو ورث) مخترع التلفاز أطلق عليه اسم الوحش المتنكر بأداة ترفيه عن الناس، وعمل في حياته على منع ابنه من مشاهدة ما يبثه هذا الصندوق لما له من أثر سلبي على قدرات عقل الإنسان.
هم لا يريدون لأطفالنا أن يتعلموا... قالها من فهم اللعبة وحاول أن يقول لنا مالكوم إكس (إنني لا أرى أي حُلم أمريكي بل كابوس أمريكي). يريد السيطرة على طاقتنا وأحلامنا وعلى مستقبل أطفالنا.
تاريخ قابل للتشويه... وقابل للقتل على أيدي من يبثون رسائل محددة في وعي الناس وصورا تُناسب الفلسفة الهشّة القابعة في أفكارنا المُعلبة على شكل حبة شوكلاتة جاهزة للتعفن متى أرادت الأنظمة إنهاء صلاحيتها.
السقوط مسموح لكن حتى تُعيد صياغة نفسك بالطريقة التي تساعدك على قراءة حياتك بالشكل الصحيح... ومن لم يسقط لن يصل حتى وأنت تقول لزوجتك :لا أريد تلفازا في البيت... فتقول :لا أريدك إذا.
لا أبحث عن جدّي الذي حمل القرآن وعلّمني أن الشمس والضُحي يلتقيان بينهما دعاء وركعتان.. نفس مطمئنة وسُلّم من الوعي يجرني كحروف الجر من إدراك إلى كرم ٍ إلى عرفان... وإنما أبحث عني وعن مستقبل أُمتي العالق في التيه وفي حياة مليئة بالكراهية ومع ذلك تواصل سيرها..
كل عام ونحن بخير عندما لا تتحول نصف البشرية إلى رماد والنصف الآخر إلى قتلة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى