Menu
الأحد 23 نيسان 2017

دور سياسات اقتصاديات العرض في تحفيز الاقتصاد

دور سياسات اقتصاديات العرض في تحفيز الاقتصاد
د. خليل عليان (*)
الإجراءات التقشفية في الاقتصاد تضر أكثر ما تنفع حيث أظهرت تجارب دول العالم خلال الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي وخلال الأزمة الحالية لمنطقة اليورو في كل من اليونان وايرلندا والبرتغال واسبانيا فشل سياسة التقشف (Austerity Measures) بتقليل الإنفاق الحكومي وفرض الضرائب في الخروج من أزمة الكساد العالمي والمحلي. فقد نادى عالم الاقتصاد جون كينز من خلال كتابه النظرية العامة (General Theory, 1936) بدور أكبر للحكومة في التدخل من أجل زيادة الطلب الكلي الفعال (Effective Aggregate Demand ) من أجل تحقيق تحفيز الاقتصاد على خلق الوظائف وتحقيق التشغيل الكامل ومكافحة البطالة والكساد. وقد اتبع الرئيس اوباما سياسة كينزية خلال فترة حكمه التي دامت 8 سنوات بالتدخل الحكومي وانقاذ الشركات والبنوك المفلسة من خلال حزمة قروض لشركات القطاع الخاص ومن ثم اتبع سياسة التسهيل الكمي ( Quantitative Easy Money) بتخفيض سعر الفائدة مما أدى الى توفير السيولة في الاقتصاد الأمريكي؛ مما زاد من الطلب الكلي في الاقتصاد الأمريكي وحول الركود الاقتصادي الى انعاش اقتصادي مما أدى الى زيادة وتوسع النشاط الاقتصادي في السوق الأمريكية وخلق فرص عمل جديدة ونجحت سياسة اوباما وفريقه الاقتصادي في تخفيض معدل البطالة في أمريكا من 10.5% او يزيد في عام 2008 م الى معدل 5% في العام 2016م، وهو معدل يطلق عليه المعدل الطبيعي للبطالة والذي يتراوح بين 4%-6% سنويا ( Natural Rate of Unemployment) ويبدو أن الرئيس الأمريكي الجديد ترمب سيتبع مزيجا من سياسات اقتصاد العرض ( Supply-Side Economics) وسياسات اقتصاد الطلب (Demand-Side Economics) حيث تدعو السياسة الكينزية الى الابتعاد عن سياسة التقشف الاقتصادي بينما سياسة اقتصاد العرض تدعو الى اتباع سياسة نقدية توسعية كالتي نادى بها ميلتون فريدمان في الثمانينات من القرن الماضي، واتبعها الرئيس الأمريكي السابق ريغان والتي اطلق عليها (Regan Economics ) لتحفيز الاقتصاد الأمريكي من خلال سياسة نقدية تقوم على زيادة عرض النقود ورفع مستوى الدولار وبتخفيض الضرائب على الشركات الأمريكية من 35% الى 15% من اجل تحفيز الاقتصاد الكلي.
تجدر الأشارة الى أن دخل المملكة من الجمارك يقارب 1.7 مليار دينار وتتراوح نسبة الرسوم من 5% الى 35%، أما دخل المملكة من الضرائب فيقارب 4.6 مليار دينار. لقد شملت أجندة الحكومة المالية لعام 2017 جلب 450 مليون دينار إضافية لخفض عجز الموازنة العامة والمصدر الرئيسي هو الضرائب، كما تشمل هذه الأجندة إقامة صندوق الاستثمار الأردني الذي يعتمد بشكل رئيسي على تمويل سخي من المملكة العربية السعودية والحديث يدور عن 3 مليارات دولار، والمستغرب أن ينضم رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب لتأييد رفع الرسوم والضرائب بدون الإيعاز بعمل دراسة اقتصادية بحثية عن آثار رفع الضرائب على مكونات الاقتصاد الوطني والأثر على تنافسية الاقتصاد الوطني والنمو والاستثمار؛ فكل قوانين الضرائب في الأردن كانت دائما تتحرى الحصول على مزيد من إيرادات الخزينة من أي مصدر كان. كما لم يراع قانون ضريبة الدخل وضع القطاع الخاص وتداعيات الازمة المالية بل على العكس أضاف القانون ضغوطات جديدة على الاقتصاد وعلى قطاعاته المختلفة.
النظرة الى فلسفة الضريبة في الأردن تتم عبر معيار ما تتركه من أثر على إيرادات الخزينة وهي نظرة مالية قاصرة وغير شمولية ويجب ألا تكون كذلك.
فقوانين الضرائب تحتاج الى دراسة تتجاوز وزارة المالية التي تهتم بشكل رئيسي بإيرادات المالية العامة، بينما أن دراسة كهذه يجب أن تشارك بها مؤسسات القطاع الخاص لمعرفة آثار رفع الضريبة على النشاط الاقتصادي وعلى فريقنا الاقتصادي ألا ينساق كليا وبدون تمعن وراء وصفات صندوق النقد الدولي من خلال برنامج الإصلاح المالي الهيكلي والضريبي (Structural Adjustment Program 2016-2019) والداعي الى التقشف الاقتصادي في الأردن لأن الاقتصاد الأردني يمر في مرحلة كساد خطيرة لم يسبق لها مثيل؛ مما أدى الى خروج عدد كبير من الشركات والمستثمرين من السوق الأردني وخسارة عدد كبير من الشركات والمستثمرين. وكيف نطالب الشباب بتأسيس شركات صغيرة ريادية والشركات القائمة تعاني من قلة الطلب والكساد في السوق الأردني؟!
تخفيض الضرائب والرسوم خطوة في الاتجاه الصحيح، فمنذ أكثر من ثلاث سنوات والأسواق التجارية والصناعية تفقد القوة الشرائية بسبب عدم استقرار القرارات الحكومية بخصوص الرسوم والضرائب. إن تخفيض الرسوم الجمركية والضريبية كان لها أثر إيجابي كبير على دول منحت أسواقها انفتاحا في التصدير وجلب القوة الشرائية من جراء التنافس على سلع ومنتجات معفية من الرسوم والضرائب، مثال ذلك الإمارات والسعودية وسنغافورة، ونحن نتحدث عن التخفيض الذي يشمل مدخلات الإنتاج وكل ذلك يجلب القوة الشرائية والعمل على فتح أسواق خارجية لها منافسة مع أسواق قريبة وإقليمية بالأضافة الى أهمية تخفيض الرسوم والضرائب في القضاء على التهرب الضريبي والجمركي سيكون ملموسا في إجبار المهرب لدفع الضرائب والرسوم من خلال زيادة تكاليف عملية التهريب بالمقارنة مع الرسوم. إن تخفيض الضرائب عامل في زيادة السياحة الداخلية والخارجية كما يعطي تخفيض الضرائب والرسوم على مدخلات الإنتاج في الصناعة الوطنية حافزا على إنتاج سلع منافسة في الأسواق المحلية والخارجية وهذا كله يساعد على زيادة الدخل وتخفيض المديونية وزيادة فرص العمل.
نطالب الفريق الاقتصادي الحكومي باتباع مزيج من اقتصاديات العرض والطلب أي مزيج من السياستين الكينزية والنقدية، فلنكن كينزيين ( Keynesian) بتفعيل الأنفاق الحكومي لزياد الطلب الكلي وتخفيض معدل البطالة ولنكن من أتباع السياسة النقدية) (Monetarist لميلتون فريدمان ونتبع التسهيل الكمي لرفد السيولة في الاقتصاد الأردني وتقليل الضرائب على الشركات أسوة بسياسة الرئيس ترمب المتوقعة بتخفيض الضرائب على القطاعات الاقتصادية من 35% الى 15%.

(*) استاذ جامعي في الاقتصاد والتمويل 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى