Menu
الإثننين 27 شباط 2017

صحوة أمريكية أم تجاذب خشن على صنع القرار

صحوة أمريكية أم تجاذب خشن على صنع القرار
حازم عياد
اعتبر كثيرون الموقف الامريكي الذي تبنته ادارة اوباما في ايامها الاخيرة؛ بالامتناع من التصويت (الفيتو) على مشروع قرار يدين الاستيطان بمثابة صحوة امريكية، تبعه تحذير امريكي من نقل السفارة الامريكية الى القدس؛ باعتباره عملًا سيقود الى مزيد من التصعيد في المنطقة.
تصعيد من الممكن ان يقود الى دور روسي اكثر فاعلية في القضية الفلسطينية. مسألة باتت تقلق واشنطن، ومراكز صنع القرار فيها؛ فالموقف الامريكي في حقيقته ما هو إلا محاولة لضبط ايقاع السياسة الامريكية، والحفاظ على مسارها العام الذي بات ترمب وإدارته يمثلون تهديدا له.
فما يمكن وصفة بالصحوة لم يقتصر على ادارة اوباما ووزير خارجيته؛ إذ امتد الى الأجهزة الامنية والاستخبارية الامريكية والبنتاغون، آخذًا أشكالًا متعددة تارة على شكل نقاش علني للشان السياسي، انصب على روسيا وسياساتها تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، وتارة اخرى عبر تكثيف نشاطها العسكري في العراق وسوريا والخليج العربي.
إذ كان لافتًا أن تقوم قوات كوماندوز امريكية بمهاجمة قاعدة لتنظيم الدولة في دير الزور، ترافق مع اطلاق بوارج امريكية نيران تحذيرية على زوارق حربية ايرانية اقتربت من سفينة حربية امريكية، واخرى كويتية في سلوك غاب طويلًا! فأمريكا على مدى العام الماضي اعتادت تلقي الضربات دون ردود فعل منها تعكس حضورها في الخليج العربي.
لم يقتصر الامر على سوريا والخليج كما هو واضح، بل إن اشتراك امريكا في العمليات العسكرية في العراق بات تأثيره أكثر وضوحًا في معارك الموصل؛ ما يوحي بأن امريكا تسعى لإثبات حضورها في الساحة الاقليمية، وبأدوات خشنة في ظل صعود نجم روسيا بعد معارك حلب، والتقارب مع تركيا، والإعلان عن جولة مفاوضات في الاستانة.
الصحوة الامريكية الحقيقية مرتبطة بالنشاط الروسي، وتذمر الحلفاء والاصدقاء، والخشية من ملء روسيا فراغًا يمتد الى البيت الابيض بعد وصول ترمب، المعروف بضعف خبرته ومعرفته بالملفات الخارجية، والأهم من ذلك توتر علاقته بالاجهزة الامنية الاساسية؛ فالتحركات الاخيرة بقدر ما توحي بقلق امريكي من النفوذ الروسي المتصاعد، فإنها ايضا تعكس القلق من تقديرات ساذجة للرئيس الجديد تزيد الامور سوءًا.
الصحوة الامريكية تدفع إلى طرح سؤال عابر الزمن: هل هي صحوة دائمة، واستراتيجية متكاملة، أم انها مجرد محاولات لوضع النقاط على الحروف لإدارة ترمب المندفعة نحو روسيا؟
هل هي زوبعة في فنجان ستتوارى سريعا خلف المشهد الداخلي الامريكي، المنقسم بين دعاة التدخل، ودعاة استمرار استراتيجية القيادة من الخلف؟ فالتدافع الدولي والاقليمي والدخلي في امريكا ما زال قائمًا، ومن الصعب الجزم بمن سيرسم مسار السياسة الخارجية الامريكية في المرحل المقبلة، وكيف وهل ستكون فعالة ام متضاربة ومتشرذمة.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى