Menu
الخميس 19 كانون الثاني 2017

المقاومة والإرهاب ويلدريم

بكر البدور
 يبدو ان العمليات الإرهابية المتكررة التي حدثت في مختلف المدن والمواقع التركية سواء كانت عسكرية أو مدنية او أمنية نالت من نفوس المسؤولين الأتراك على مختلف المستويات، وهذا امر عادي وطبيعي ومشروع ولا ضير فيه ولا لوم عليه، لكن أن تفقد البوصلة التركية اتجاهها فهنا المشكلة؛ فالربط بين مقاومة الاحتلال والإرهاب حلم كبير يدور في خلد المحتلين، ويراود عقولهم وأفكارهم لكنهم يعلمون انه أمر بعيد المنال؛ فالرد الطبيعي على الاحتلال هو المقاومة بكل الوسائل المتاحة ولا يلام مظلوم على الاسلوب الذي استخدمه في رد الظلم عن نفسه مهما كان.
لن يقر صاحب ضمير حي المحتلين على حلمهم بربط المقاومة بالإرهاب لأن الاحتلال أحد أبشع صور الإرهاب، فلن تكون المقاومة إرهابًا حتى وإن نسبت لداعش التي ضربت في العمق التركي.
يبدو ان بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا نسي ان مدينة القدس كانت وحتى الانتداب البريطاني تحت السيادة العثمانية، ويبدو انه غاب عن ذهن دولته وهو يستحضر العمليات الإرهابية في بلاده خاصة عملية اسطنبول الاخيرة أن الاحتلال هو سبب لتنامي الإرهاب إلى جانب كونه إرهابا بذاته.
كما يبدو ان دولة بن علي يلدريم نسي دماء المواطنين الاتراك التي أريقت في طريقهم إلى فلسطين، كما لا أشك انه نسي كلمات الرئيس أردوغان عندما صرخ في وجه بيريس لأنه قتل الاطفال في غزة.
لقد كفلت الشرائع السماوية والقوانين الدولية والقيم الانسانية حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، ولا يملك بن علي يلدرم سواء كان هادئا او منفعلا الحق في الغائه، كما لا يملك ذالك الحق نتنياهو ولا ترمب ولا أي شخص مهما علا شأنه.
لا يمكنني أن أصف تصريحات بن علي يلدريم إلا بأنها سقطة سياسية كبيرة يجب علاجها والاعتذار عنها.
فمنفذ عملية القدس هو فلسطيني مقدسي وليس مقاتل اجنبي تم تجنيده، وان هذا الفلسطيني بغض النظر عن الجهة التي ينتمي إليها يعيش تحت وطأة الاحتلال ونيره ويكتوي هو وكل الفلسطينيين بنيرانه يوميًا على أرضه، فلم يقتحم مطعما ولا مرقصا كما حصل في اسطنبول، ولم يكن هذا الفلسطيني عضوًا في حركة انفصالية تريد الانفصال عن دولة مستقرة لأسباب عرقية كحزب العمال الكردستاني.
أود تذكير دولة الرئيس أن الشعوب العربية لم تنم ليلة الخامس عشر من تموز 2016 قلقًا على مستقبل تركيا خاصة الشعب الفلسطيني، وها أنت تربط مقاومة الشعب الفلسطيني القابع تحت ظلم الاحتلال بالإرهاب، وتذرف الدموع على كيان يمارس إرهاب الدولة علانيةً منذ وجد على أرض فلسطين دون رقيب ولا حسيب، علمًا بان هذا الكيان قال في إعلامه انه ما كان ليذرف دمعة واحدة لو نجح الانقلاب في تركيا، هذا إن لم يكن متورطا فعليًا في صناعته. مهلا دولة الرئيس فما هكذا تورد الإبل. 

إضافة تعليق

0
عد إلى الأعلى