Menu
الخميس 19 كانون الثاني 2017

دراسات - الأسلحة الامريكية.. هل وصلت لـ«حزب الله»؟

دراسات - الأسلحة الامريكية.. هل وصلت لـ«حزب الله»؟
توبين هارشو*واشنطن بوست
في وقت مبكر من العام الجديد، تصل مجموعة من الطيارين من القوات الجوية اللبنانية وفريق دعم إلى قاعدة جوية أميركية في ولاية جورجيا لتلقي تدريب على طائرة (إيه - 29 سوبر توكانو)، وهي برازيلية الصنع تُستخدم في دعم العمليات البرية. وقدمت الولايات المتحدة هذا العام للبنان مساعدات عسكرية بقيمة 220 مليون دولار من بينها (50 حاملة جنود مُصفحة) و40 آلية من آليات المدفعية. ويسَّرت عملية شراء ست طائرات من طراز (سوبر توكانو)، كل هذا بعد مناشدات من الحكومة اللبنانية للحصول على دعم لمواجهة «داعش» وجماعات إرهابية أخرى.
ورغم أن لبنان يعد رمزاً للدولة المستقلة الديمقراطية، لكن الواقع مختلف. فجماعة «حزب الله» المدعومة من إيران تسيطر على قطاع كبير من جنوب لبنان بما في ذلك المنطقة الممتدة على الحدود مع إسرائيل. وبينما لا يسيطر «حزب الله» إلا على 12 مقعداً في البرلمان اللبناني المؤلف من 130 مقعداً وفقاً لنظام التقسيم الطائفي الفريد في لبنان، تتزعم الجماعة الشيعية ائتلاف الأقلية في البرلمان. وفي أكتوبر الماضي، انتُخب قائد الجيش السابق العماد ميشال عون رئيساً للبلاد. ولعبت الجماعة الشيعية دوراً محورياً في فوز الرئيس المسيحي الماروني الذي تحالف معها قبل عقد من الزمن. واعتُبر فوز عون انتصاراً لإيران، على اعتبار أن السباق على الرئاسة اللبنانية جزء من الحرب بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط.
الجدير بالذكر أن السعوديين سحبوا قبل ستة أشهر من فوز عون صفقة مساعدات من الجيش اللبناني قيمتها ثلاثة مليارات دولار. ولا شك في أن السعوديين كانوا قلقين من الأيدي التي ستتلقف الأسلحة في نهاية المطاف. وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد أن الولايات المتحدة وقعت في الفخ الذي تجنبته السعودية. ويوم الأربعاء الماضي أخبر مسؤول دفاعي إسرائيلي كبيرَ الصحفيين أن بعض حاملات الجنود الامريكية تلك استخدمها «حزب الله» الذي أرسل عشرات الآلاف من المقاتلين لمساعدة الطاغية السوري بشار الأسد ضد المتمردين المدعومين من الولايات المتحدة. ولتوضيح النقطة قدم المسؤول الإسرائيلي صورة التقطت في نوفمبر الماضي لطابور طويل من المركبات المصفحة ترفع علم «حزب الله». وانتشر عدد من هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي. ويوم الأربعاء الماضي، أعلن «جون كيربي» المتحدث باسم البنتاجون أن الولايات المتحدة أجرت تحليلاً لحاملات الجنود المصفحة التي وجدت في أيدي «حزب الله» في نوفمبر الماضي وتوصلت إلى أنها ليست جزءاً من الشحنة التي وصلت إلى الجيش اللبناني في الآونة الأخيرة. وأضاف كيربي «القوات المسلحة اللبنانية ملتزمة تماماً بشروط الاستخدام النهائي والمراقبة، وما زال لها سجل مثالي في التعامل مع العتاد الأميركي وما زالت شريكاً مهماً في القتال ضد داعش والمتطرفين الآخرين». صحيح أنه من المقنع افتراض أن حزب الله استولى على بعض المركبات بعد انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. لكنَّ مسؤولاً إسرائيلياً استبعد الفكرة، وأكد قائلاً «نعرف حاملات الجنود المصفحة تلك وفقاً لمعايير معينة... إنه ليس مجرد افتراض. هذه (المركبات) حصلوا عليها من الولايات المتحدة». ويعتقد المسؤول الإسرائيلي أن عملية التسليم جزء من صفقة مع الحكومة سمحت لحزب الله بتشديد «قبضته على المؤسسات القومية الرئيسية في لبنان».
وما زال من غير الواضح إذا ما كانت الحكومة اللبنانية قد أعطت حاملات الجنود لـ«حزب الله» أم أن الجماعة انتزعتها عنوة. لكن لا فرق بين الأمرين. فقد انتهى المآل بالعتاد إلى أيدي جماعة إرهابية وهو انتهاك صارخ لقواعد التصدير الامريكية. ويجيز القانون الاتحادي الأميركي لإدارة أوباما أن تلفت انتباه الكونجرس لهذا «حالاً».
ومن المثير للسخرية أيضاً أن شحنات المساعدات العسكرية الامريكية قُصد بها ليس فقط حماية لبنان من «داعش» لكن أيضاً تنفيذ قرار للأمم المتحدة لعام 2006 الذي يدعو لنزع أسلحة «حزب الله» وإعادة الأراضي التي يسيطر عليها إلى الحكومة.

*كاتب أميركي متخصص في شؤون الأمن القومي

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى