Menu
الأحد 23 نيسان 2017

ترامب و«تعزيز» قدرات أمريكا النووية

ترامب و«تعزيز» قدرات أمريكا النووية
مايكل دي شير وجيمس جلانز* نيويورك تايمز
قبل أسبوع قال الرئيس المنتخب دونالد ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن «توسع على نطاق كبير قدراتها النووية»، ما يشير على ما يبدو إلى إنهاء عقود من الجهود التي يبذلها الرؤساء من الحزبين للحد من دور الأسلحة النووية في دفاعات واستراتيجية الولايات المتحدة. وربما تكون تصريحات ترامب، التي كتبها في تغريدة على «تويتر» بعد ظهر يوم الخميس، رداً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تعهد في خطاب ألقاه أمام قيادة جيشه في موسكو في وقت سابق من يوم الخميس بأن يعزز من صواريخ روسيا النووية. وقال بوتين إن القوات النووية بحاجة إلى تعزيزها حتى يتسنى لها «اختراق أي أنظمة دفاع صاروخي موجودة أو مستقبلية بشكل موثوق به»، في إشارة على ما يبدو إلى جهود «البنتاجون» لتطوير أنظمة قادرة على إسقاط الصواريخ المسلحة نووياً.
وبعد فترة وجيزة من بث وسائل الإعلام لتصريحات بوتين، قال ترامب على تويتر «ينبغي للولايات المتحدة أن تعزز وتوسع على نطاق كبير قدراتها النووية، حتى يحين الوقت الذي يعود فيه العالم إلى صوابه فيما يتعلق بالأسلحة النووية». ولم يستطرد. وغموض تصريح ترامب جعل من الصعب تقييم التأثير المحتمل على السياسة الخارجية الأميركية، كما أوضح الأخطار المحتملة في وضع السياسات، لا سيما بشأن هذه الأمور الخطيرة. وقضية الأسلحة النووية مخيفة لدرجة أن رئيس البلاد فقط هو الذي بإمكانه أن يأمر باستخدامها، والردع هو عادة موضوع معقد يتم مناقشته من خلال الأطروحات الأكاديمية والتفاوض عليه لسنوات من قبل دبلوماسيين. أما مساعدو ترامب، بعد أن طلب منهم توضيح ماذا يعني الرئيس المنتخب بقوله ضرورة «توسيع» القدرة النووية الأميركية، فقد ردوا في بيان لم يعالج هذه النقطة.
وقال «جاسون ميلر»، مدير اتصالات البيت الأبيض القادم إن الرئيس المنتخب كان في الماضي «قد شدد على الحاجة إلى تحسين وتحديث قدرات الردع لدينا كوسيلة حيوية لتحقيق السلام من خلال القوة». وكانت هذه هي المرة الثانية في خلال يومين التي حاول فيها المساعدون إعادة صياغة تصريح لترامب. ففي يوم الأربعاء، قال إن الهجمات الإرهابية الأخيرة في أوروبا قد أثبتت صحة تعهده خلال الحملة بأن يمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة. وبعد ذلك قال مساعدون إنه كان فقط يعيد صياغة وعده بتنفيذ تدقيق صارم ووقف قبول أشخاص قادمين من بلاد مرتبطة بالإرهاب. ومع تغريدته على تويتر بشأن الأسلحة النووية، فإنه لا يزال من غير الواضح من استخدامه لكلمة «التوسع» ما إذا كان ترامب سيحاول تقويض اتفاقيات مثل معاهدة «ستارت» الجديدة، التي وقعتها روسيا والولايات المتحدة عام 2010، والتي تلزم كلتا الدولتين بإحداث تخفيضات متواضعة في القوات النووية الإستراتيجية.
الولايات المتحدة وروسيا بالفعل تتسابقان لتحديث ترسانتيهما النووية القائمة، واستبدال الأنظمة الصاروخية القديمة بأسلحة أصغر حجماً وأحدث وأكثر دقة، بحيث يصعب منعها. هذه الجهود التي تبذلها موسكو وواشنطن، في حين أنها مسموح بها من قبل معاهدات الحد من التسلح الحالية، إلا أنها مع ذلك قد أحدثت مخاوف من تجدد نوع من سباق التسلح الذي حدث في عهد الحرب الباردة، حيث تسعى الدولتان إلى الهيمنة التكنولوجية. كما تمضي الولايات المتحدة قُدماً في تطوير نظام متواضع للدفاعات الصاروخية في أوروبا، وهو البرنامج الذي أغضب الكرملين، الذي يرفض حجج مفادها أن البرنامج يهدف فقط إلى مواجهة التهديد من إيران. ولكن إذا كان ترامب يعتزم فقط زيادة عدد الأسلحة النووية الأميركية، فإن هذا من الممكن أن يمثل اختراقاً مهماً في السياسة الإستراتيجية التي يعود تاريخها إلى المحادثات بين الدولتين في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون. وقد يكون ذلك أيضاً تغييراً كبيراً في نهج أوباما، حيث ذكر في واحد من خطاباته الرئيسية عام 2009 في براغ أن الولايات المتحدة ستقود جهوداً لمتابعة قواعد ومعاهدات تؤدي إلى عالم من دون أي أسلحة نووية. وعلى العكس من موقف أوباما النووي التصالحي، والخطوات الملموسة في هذا الصدد، فإن إدارته قد شرعت في تحديث واسع النطاق للترسانة النووية الأميركية، والتي قد تتكلف حتى ترليون دولار على مدى ثلاثة عقود.
*محللان سياسيان أميركيان

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى