Menu
الأحد 23 نيسان 2017

جدل حول سياسة ترامب التجارية

جدل حول سياسة ترامب التجارية
فيل ليفي*-واشنطن بوست
تعم الولايات المتحدة بعض مظاهر القلق بسبب مواقف الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب دونالد ترامب. يكمن أولها بتعيين «بيتير نافارو» لرئاسة «المجلس الوطني للتجارة» المؤسس حديثاً في البيت الأبيض، وما أعقب ذلك من إشاعات عن تبني خطط لفرض تعرفة جمركية بنسبة 5% على الواردات، وكلتا الفكرتين ليست جيدة، وعلى الرغم من أن «نافارو» اقتصادي مشهود له بالخبرة، فإنه يتمسك بفكرة «العالم الحمائي» التي يعارضها معظم الاقتصاديين، وتفتقر إلى الحجج المؤيدة لنجاحها، ومن شأن فرض التعرفات الجمركية على الواردات أن يشكل انتهاكاً صارخاً للتعهدات الدولية التي التزمت بها الولايات المتحدة، فضلاً عما يمكن أن ينطوي عليها من ضرر بالغ للاقتصاد الأميركي ذاته.
وفي هذه المرحلة الانتقالية، يكون من الأفضل التركيز على «طريقة التنفيذ» بدلاً من التركيز على السياسة التجارية ذاتها، ولقد سعى «كيث هينيسي»، الاقتصادي المخضرم الذي عمل في إدارة بوش الابن ومجلس الشيوخ، إلى وضع توصيف قيّم حول الطريقة التي يمكن العمل بموجبها لصياغة السياسة التجارية. ويبدو للوهلة الأولى أن طريقة التنفيذ أقل أهمية من السياسة ذاتها. ولهذا السبب، فإن معظم الانتقادات الموجهة لترامب تتعلق بالأساليب المقترحة للتنفيذ وليس بالسياسات، وما فتئ يكرر قوله بأن المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة أصبحت رهينة المصالح السياسية الخارجية. وبالطبع، وفي أي حكومة فعالة، عادة ما يتم التوصل إلى صيغة عملية للربط بين المصالح الاقتصادية والسياسة الخارجية عن طريق النقاش والتداول. ويتعلق السؤال المطروح في هذا النقاش بالطريقة التي يمكن الحكم بموجبها على ضرورة تقديم إحدى المصلحتين على الأخرى.
وفيما يتعلق بالسياسة التجارية، كان يتم التداول حول ابتداع أفضل أساليب التنفيذ من خلال تنظيم مجالس حوارية للوكالات المتخصصة يشرف عليها «مكتب التمثيل التجاري للولايات المتحدة» USTR. وفي بداية الأمر، يتم تنظيم جلسات الحوار على مستوى مندوبي الوكالات، ثم تُرفع القضايا الخلافية أو ذات الأهمية القصوى إلى مستويات حكومية أعلى كمساعدي ونواب الوزراء، ثم تحال إلى أعضاء الحكومة لتوضع بعد ذلك على مكتب الرئيس. وفي الوقت الذي يبدو فيه أن «مكتب التمثيل التجاري للولايات المتحدة» يمثل الوكالة القيادية للنظر في القضايا التجارية، إلا أن هناك وكالات أخرى تلعب دوراً فعالاً في هذا الإطار مثل الوكالات المتخصصة في الشؤون الزراعية والتجارية، ومجلس المستشارين الاقتصاديين، واتحادات العمل، ووكالات الإدارة والميزانية، والوكالات الأمنية، والمجالس الولائية، والخزينة الفيدرالية، وأحياناً وزارة الدفاع ووكالات الخدمات الصحية والبشرية، وتكون لكل واحدة من هذه الجهات مصالحها الخاصة وخبراؤها الذين يشاركون في المنتديات الحوارية. ومن شأن المعالجة الجيدة لنتائج الحوار أن تضمن تحقيق المصالح المنشودة.
وكانت العملية الأكثر إثارة للدهشة والتي أُعلن عنها هذا الأسبوع هي التي تتعلق بتشكيل «المجلس التجاري الوطني» الذي يُنتظر منه أن يُعنى بالسياسة الصناعية أيضاً. ومن المرجح أن يعمل هذا الكيان الجديد جنباً إلى جنب مع «المجلس الاقتصادي الوطني» و«مجلس السياسة الداخلية» و«مجلس الأمن الوطني». وسوف تترتب على ذلك عدة مشاكل نتناول أهمها فيما يلي.
سوف يصبح «نافارو» مسؤولاً في البيت الأبيض مكلفاً بوضع السياسة التجارية لما وراء البحار، وسوف يتكفل بإجراء عملية التنسيق بين كل الوكالات المعنية بهذا الموضوع، إلا أن هذه الوظيفة تتطابق مع وظيفة «مكتب التمثيل التجاري للولايات المتحدة». وهذا مجرد مثال عما يمكن أن تؤدي إليه هذه القرارات من فوضى وتضارب في الاختصاصات قد تثير الكثير من حالات الصدام بين المسؤولين.

*عضو «مجلس شيكاغو للشؤون الدولية»

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى