Menu
الخميس 19 كانون الثاني 2017

لا لجيش أوروبي ونعم للقضاء على «داعش» والتعاون مع روسيا

لا لجيش أوروبي ونعم للقضاء على «داعش» والتعاون مع روسيا
ينس ستولتنبرغ- «لوبوان» الفرنسية
حلف شمال الأطلسي متماسك أكثر من أي وقت مضى. والحاجة تمس الى تمتين التحالف لجبه مناخ أمني شائك. فإلى الجنوب (الأوروبي)، تتعاظم الاضطرابات ويتفاقم العنف. والى الشرق، تبسط روسيا قوتها أكثر فأكثر. وفي وسع «ناتو» التكيف مع تغير العالم. والخلافات، اليوم، في الرأي بين دول الـ «ناتو» هي من بنات الديموقراطية، فهو يجمع 28 حكومة ديموقراطية. وأنا على ثقة من أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب ملتزم تحالف شمال الأطلسي والضمانات الأمنية في معاهدة واشنطن (التي أسست الحلف في 1949)، على نحو ما أبلغني في اتصال هاتفي وأبلغ قادة أوروبيين. 
والكونغرس الأميركي أقر موازنة جديدة تضاعف 4 مرات مخصصات المرابطة الأميركية في أوروبا. والزيادة هذه هي ثمرة اتفاق الثنائية الحزبية (الجمهورية والديموقراطية) في الكونغرس. ويحمي الـ «ناتو» مصالح أوروبا والولايات المتحدة، على حد سواء. فدروس حربي القرن العشرين العالميتين علمتنا أن السلام في أوروبا واستقرارها لا غنى عنهما للولايات المتحدة. والمرة اليتيمة التي لجأ فيها الـ «ناتو» الى بند الدفاع الجماعي، كانت إثر هجمات الحادي عشر من أيلول(سبتمبر) 2001 في أميركا. فأرسل مئات آلاف من الجنود الأطلسيين الى أفغانستان. وبذل آلاف الجنود الأوروبيين حياتهم في عملية هي رد مباشر على اعتداء على الولايات المتحدة.
وأوروبا تعتمد على الرابطة الأطلسية. وأنا أرحب بدفاع أوروبي أقوى. ولكنني لا أرى أن دفاعاً أوروبياً أقوى يغني أوروبا عن الـ «ناتو». فهو ليس بديلاً عن «الأطلسي»، بل مكمل له. ولا نريد جيشاً أوروبياً، ولا نسخة ثانية من بنى القيادة الأطلسية. وهذا ما أعلنه من غير لبس قادة أوروبيون، منهم فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وعلى رغم أن جان – كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، اقترح إنشاء جيش أوروبي، نجمع على أهمية تعزيز الروابط العابرة للأطلسي مع أوروبا التي لا تتنافس مع الـ «ناتو» بل تعززه. وإذا انسحبت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بلغت حصة دول غير أوروبية، منها أميركا وكندا في الغرب، والنروج وآيسلندا في الشمال، وتركيا وألبانيا في الجنوب، 80 في المئة من نفقات الـ «ناتو» الدفاعية. والدول هذه لا غنى عنها في الحفاظ على الأمن الأوروبي. وأؤيد رفع الموازنات الدفاعية، وتحسين التنسيق بين الأمم الأوروبية لتعزيز الاتحاد الأوروبي.
وسبق الرئيس أوباما الرئيس المنتخب دونالد ترامب الى دعوة أوروبا الى زيادة إنفاقها العسكري. وهذا مفاد رسالة الـ «ناتو». لذا، التزمت الدول الأوروبية والحكومات في 2014 و2016، زيادة القدرات الدفاعية. ومنذ 2014، بدأت الأمور تتغير. فبعد سنوات من تقليصها، توقف خفض الموازنات الدفاعية في 2015، وبدأت تزيد تدريجاً في 2016، ومعدل الزيادة 3 في المئة في أوروبا وكندا. ويقال إن أوروبا والأطلسي يواجهان خطرين، «داعش» وروسيا. ولكنّ هذين الخطرين مختلفان ولا أوجه شبه بينهما. فـ «داعش» خطر مزمن على أوروبا. والمجموعات الإرهابية المرتبطة به شنت هجمات إرهابية في نيس وبروكسيل وباريس وغيرها. لذا، نرمي الى القضاء على «داعش».
وعلى خلاف الخطر «الداعشي»، روسيا دولة سيدة. وهي جارتنا، ونسعى الى علاقات بناءة معها. وهي قوة نووية، تتمدد عسكرياً، وهي حدثت قواتها العسكرية وطورتها، وتعتمد خطاباً يرهب دول الجوار، ولجأت الى القوة في جورجيا وأوكرانيا. لذا، الرد واجب عليها (روسيا)، ولكنه رد دفاعي متوازن. ولا يسعى الـ «ناتو» الى مواجهة مع روسيا، ولا يرغب في حرب باردة جديدة، ولا يستبعد خيار النقاش السياسي معها. والعقوبات على روسيا هي جزاء انتهاكها سيادة أوكرانيا، على رغم أن موسكو كانت التزمت احترام حدود الدولة هذه (إثر انهيار الاتحاد السوفياتي).
وفي النزاع البالغ التعقيد في سورية، يدعم حلفاء الأطلسي محاربة «داعش». والـ «ناتو» يزود الائتلاف الدولي بدعم مباشر وطائرات «أواكس». وفي الحرب هذه يحرَز تقدم، فـ «داعش» يخسر أراضيَ. وحلفاء الـ «ناتو» يحاربون «داعش» في سورية، ولا يشاركون مثل روسيا في الحرب الأهلية بين نظام الأسد والمجموعات المعارضة. وفي سورية كارثة إنسانية، والمدنيون يقتلون، والقصف الجوي خبط عشواء. والنظام استعاد القدرة على الهجوم إثر الدعم الروسي. واليوم، تمس الحاجة الى دعم مساعي حل سياسي يبدأ بوقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية وتوزيع الإغاثة الإنسانية.

* الأمين العام لـ «ناتو»

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى