Menu
الإثننين 27 شباط 2017

الاشتراكيون الفرنسيون.. منافسات مبكرة

الاشتراكيون الفرنسيون.. منافسات مبكرة
كافيتا سورانا*واشنطن بوست
لم تكن استطلاعات الرأي رحيمة بالحزب الاشتراكي الفرنسي مؤخراً، فقد انخفضت معدلات التأييد الشعبي لرئيس فرنسا الاشتراكي فرانسوا أولاند إلى 4% في نوفمبر. كما تشير استطلاعات رأي أحدث بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقررة في 23 أبريل القادم، إلى أن مرشح الاشتراكيين قد يحتل المرتبة الرابعة في الجولة الأولى من التصويت.
غير أنه بغض النظر عن التوقعات المتشائمة، فإن سبعة مرشحين اشتراكيين سيجربّون حظوظهم ويتنافسون في ثاني انتخابات تمهيدية، مقررة يومي 22 و29 من يناير الجاري.
وكان المرشح الأوفر حظاً مانويل فالس ووزير التعليم السابق فينسون بيون قد كشفا عن برنامجيهما الانتخابيين يوم الثلاثاء. فالس وبيون، اللذان يبدو أنهما يشعران بالنشاط والحيوية بعد عطلة أعياد الميلاد، وعدا ببرامج اقتصادية جديدة تحافظ على المزايا والامتيازات الاجتماعية التي يعتبرها الفرنسيون بالغة الأهمية. كما وعد فالس بالإبقاء على العجز الوطني دون مستوى 3% الذي ينص عليه الاتحاد الأوروبي، لكنه لم يعِد بمحاولة خفضه إلى الصفر. وقال إن السياسة النقدية للاتحاد الأوروبي ينبغي أن تطبق بـ«ذكاء»، في انتقاد ضمني للسياسات التقشفية التي تفرض تخفيضات في الميزانية. هذا بينما قال بيون إنه يريد وقفة في توسيع الاتحاد الأوروبي، وتأسيس حرس حدود أروبي، وإعادة إحياء «صفقة أوروبية جديدة».
ومن المرشحين الرئيسيين أيضاً آرنو مونتبور، الذي استقال من منصبه كوزير للاقتصاد احتجاجاً على موقف أولاند المؤيد للشركات في 2014. ويميل مونتبور إلى السياسات الحمائية والمناوئة للعولمة. غير أن ثمة مرشحين آخرين لديهم فرص أقل في الفوز من بينهم وزير التعليم السابق بونوا هامون ووزيرة الإسكان السابقة سيلفيا بينل.
الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي هي الخطوة المقبلة ضمن حملة انتخابية ستجمع على الأرجح مرشحاً من الحزبين الرئيسيين ضد زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليمين المتطرف مارين لوبين بعد الجولة الأولى من التصويت. غير أن قلة قليلة من المراقبين تتوقع نجاح المرشح الاشتراكي النهائي في الفوز في الجولة الأولى، وذلك بعد فشل أولاند في تنفيذ وعود حملته الانتخابية ورفضه الترشح لولاية ثانية.
مانويل لافون رابنوي، مدير مكتب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في باريس، قال إن المرشحين الاشتراكيين يلعبون لعبة طويلة الأمد في الانتخابات التمهيدية. وقال لمجلة «فورين بوليسي»: «إن هدفهم المباشر ليس الفوز بالانتخابات، وإنما الترشح حتى يكونوا الشخصية الأبرز خلال ما سيحدث بعد الانتخابات». وقال رابنوي إن الحزب الاشتراكي ليس معاقاً بمعدلات تأييد منخفضة في 2017 فحسب، وإنما منقسم جراء تهديدات من طرفي الطيف السياسي أيضاً: فعلى يسار الوسط هناك إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد السابق في حكومة فرانسوا أولاند، الذي أطلق محاولة ترشح مستقلة للرئاسة. ماكرون، السياسي الشاب والملم بالتكنولوجيا الحديثة، يعِد بسياسة وسطية تتبنى إصلاحات ليبرالية عقلانية تهدف إلى مساعدة الشباب. وعلى الجانب الآخر، هناك جون لوك ميلينشون، مؤسس حزب اليسار، الذي قد يجذب ناخبين ذوي ميول يسارية أكثر تطرفاً.
لكن أندريا مونتانينو، مدير برنامج الاقتصاد والأعمال العالمي بالمجلس الأطلسي في واشنطن، لا يستبعد إمكانية نجاح مرشح اشتراكي في بلوغ الجولة الثانية من الانتخابات، حالما تتضح مواقفه. ففي النهاية، يقول مونتانينو، فإن مرشح يمين الوسط فرانسوا فيون كان يُنظر إليه في يوم من الأيام باعتبار احتمالات نجاحه ضئيلة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنه نجح في جولة الإعادة بـ66% من الأصوات.
ورغم أن كثيرين يرجّحون انحصار التنافس في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة بين فيون ولوبين، فإن مونتانينو يقول إن الاشتراكيين قد يكون لهم حظ أكبر في استمالة ناخبي الجبهة الوطنية إنْ استطاعوا إيصال الرسالة الصحيحة وتلميع مؤهلاتهم اليسارية، بدلاً من الدفع في اتجاه السياسات الليبرالية التي كان يميل إليها فالس في الماضي.
لكن هل سيكون المرشح فالس، والذي يبدو الأوفر حظاً، وكان قد استقال مؤخراً من حكومة أولاند كرئيس للوزراء، في مستوى التحدي؟ الواقع أن حظوظه في الفوز قد تكون ضئيلة. لكن مونتانينو يقترح متابعة رسائل فالس خلال المقبل من الأسابيع ويقول: «لا ينبغي تفسير المستقبل من خلال النظر إلى الماضي. وكما رأينا في الانتخابات الأميركية، فإن الكيفية التي تتحدث بها أهم من الأشياء التي تقولها».

*محللة سياسية أميركية

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى